صدر نظام الإفلاس السعودي في العام 1439هـ وهدف إلى تنظيم الإجراءات المتعلقة بالإفلاس بما يحقق الاستقرار الاقتصادي ويشكل حماية لحقوق الدائنين، وذلك بمساعدة المدين المتعثر من تسوية ديونه دون اللجوء إلى التصفية أو الإفلاس وذلك بما يضمن استقرار واستمرار النشاط التجاري للمدين وأتاح النظام طريقة للمدين لإعادة جدولة الديون دون تصفية الأصول مما يساعد المدين في الوصول إلى اتفاق مع الدائنين على تسوية لديونه مع احتفاظ المدين فيه بإدارة نشاطه، والتسوية الوقائية هي أول إجراءات الإفلاس وتهدف إلى إيقاف تدهور الحالة المادية للمدين بتسهيل وصول المدين إلى اتفاق مع دائنيه طالما كان المدين جاداً في تسوية ديونه ولكن حدث له تعثر في نشاطه لظروف خارجة عن إرادته مما يجعل المدين يلجأ إلى الدائنين لعرض التسوية عليهم والاتفاق على تأجيل سداد الديون أو سدادها بأقساط مريحة حتى يتمكن المدين من تجاوز ظروفه ويتفادى حالة الإفلاس والتعثر الكامل ويتمكن من العودة لممارسة نشاطه بصورة طبيعية ويساهم في التنمية الاقتصادية.
وحدد المنظم مراحل لطلب التسوية الوقائية تبدأ بتقديم طلب التسوية الوقائية إلى المحكمة التجارية المختصة مع المرفقات المطلوبة نظاماً وفقاً لما ورد بالمادة (13) من نظام الإفلاس متى ما كان المدين يعاني من إضطرابات مالية يخشى معها تعثره أو كان متعثراً أو مفلساً، وعرفت المادة الأولى من نظام الإفلاس المتعثر بأنه المدين الذي توقف عن سداد دين مطالب به في موعد إستحقاقه والمفلس هو المدين الذي إستغرقت ديونه جميع أصوله، ويجب على من يتقدم بطلب إفتتاح إجراء الإفلاس أن يقدم للمحكمة المختصة المستندات التي تثبت التعثر وحكم نهائي يلزم المدين بأن يدفع للدائن مبلغ من المال أو أن تكون القوائم المالية والمركز المالي للمدين تبين حالته وقت تقديم طلب إجراء التسوية الوقائية.
واشترطت الفقرة الثانية من المادة (13) من النظام على أنه: لا يجوز للمدين التقدم بطلب افتتاح إجراء التسوية الوقائية إذا كان سبق له الخضوع إلى هذا الإجراء أو إلى إجراء التسوية الوقائية لصغار المدينين خلال السنة السابقة لطلب افتتاح الإجراء، وتحدد المحكمة جلسة للنظر في الطلب والفصل فيه بالقبول وافتتاح إجراء التسوية أو بالرفض أو افتتاح إجراء آخر مناسب من إجراءات الإفلاس سواء إعادة التنظيم المالي للمدين أو التصفية وذلك وفقاً للحالة المالية للمدين.
وأوضحت المادة (14) من نظام الإفلاس أنه: لتقييد طلب إجراء التسوية الوقائية لدى المحكمة أن يرفق مع الطلب مقترح التسوية الذي يتضمن الوضع المالي للمدين وتصنيف الدائنين واشترطت المادة (32) من اللائحة التنفيذية لنظام الإفلاس أن يكون المقترح المرفق لطلب إفتتاح إجراء التسوية الوقائية مؤشراً عليه من أمين مدرج في قائمة الأمناء بأنه مستوفي المعلومات والمستندات المطلوبة.
حيث ورد في المادة (5) من لائحة المعلومات والوثائق الواردة في نظام الإفلاس ولائحته التنفيذية لقبول الطلب شكلاً لابد من كتابة نبذة عن نشاط المدين ويرفق نسخة من ترخيص ممارسته إن وجد ونسخة من عقد التأسيس للمدين ذي الصفة الاعتبارية أو النظام الأساسي وأي تعديلات إن وجدت، وما يثبت أن المدين مفلس أو متعثر أو يخشى تعثره، وكذلك تقرير عن الوضع المالي للمدين خلال الأربعة والعشرين شهراً السابقة لتقديم الطلب وتأثيرات الأوضاع الاقتصادية فيه، واشترطت المادة (5) من لائحة المعلومات والوثائق أيضاً ضرورة إرفاق القوائم المالية إذا كان المدين شخصية اعتبارية عن آخر عامين ماليين قبل تقديم الطلب والقوائم المالية التي سبق إعدادها قبل آخر عامين ماليين قبل تقديم الطلب إذا كان المدين شخصية طبيعية وكذلك قائمة بالديون التي في ذمة المدين على أن تعد في تاريخ لا يتجاوز شهر قبل تاريخ تقديم الطلب، وقائمة بأصول المدين وتقدير القيمة الإجمالية لها على أن تعد أيضاً في تاريخ لا يتجاوز شهر قبل تاريخ تقديم الطلب وبيانات العاملين لدى المدين والأجر الشهري لكل منهم وإجمالي الأجور الشهرية، كما ألزمت المادة أيضاً بإرفاق قرار موافقة الجهة المختصة على قيد طلب افتتاح إجراء الإفلاس أو الإيداع القضائي إذا كان المدين كياناً منظماً أو ما يثبت تقديم طلب الموافقة ومضت المدة المحددة دون صدور القرار، وبيان بالدعاوى والإجراءات القضائية والأحكام والسندات التنفيذية المتعلقة بالدين والمستندات المؤيدة له.
اجازت المادة (17) من نظام الإفلاس للمدين عند طلب إفتتاح إجراء التسوية الوقائية أن يطلب من المحكمة تعليق المطالبات ويرفق معه تقرير معد من أمين مدرج بقائمة أمناء الإفلاس يتضمن ترجيحه لقبول أغلبية الدائنين للمقترح وإمكانية تنفيذه، كما نصت لائحة المعلومات والوثائق على ضرورة أن يتضمن الطلب البيانات والمرفقات التى تتطلبها إجراءات المرافعة أمام المحاكم التجارية لكل من مقدم الطلب والمدين بالإضافة للمستندات والوثائق اللازمة للإجراء.
ويتضح من كل هذه الإجراءات هدف نظام الإفلاس ولائحته التنفيذية إلى خلق بيئة استثمارية جاذبة واستقرار اقتصادي ووضوح في التعاملات التجارية.