يعد موضوع عزل الشريك من المسائل الدقيقة في نظام الشركات السعودي؛ لأنه يمس استقرار الشركة من جهة، وحقوق الشركاء من جهة أخرى. ومن المهم التمييز هنا بين عزل الشريك وعزل المدير، فليس كل شريك مديرًا، وليس كل خلاف بين الشركاء يبرر إخراج أحدهم من الشركة. كما أن الحكم يختلف باختلاف شكل الشركة: ففي شركة التضامن يرد النظام بصيغة أقرب إلى إخراج الشريك، بينما في بعض الأشكال الأخرى تكون المعالجة من خلال التنازل عن الحصص أو إلزام المساهم بالتخارج أو تنظيم ذلك في عقد التأسيس أو النظام الأساس.
في شركة التضامن، نظم نظام الشركات السعودي مسألة إخراج الشريك تنظيمًا صريحًا. فوفقًا للمادة السادسة والأربعين من نظام الشركات، يجوز الاتفاق في عقد تأسيس الشركة على إجراءات إخراج الشركاء منها. وهذا يعني أن الأصل الأول هو الرجوع إلى عقد التأسيس، لأنه قد يحدد الحالات التي يجوز فيها إخراج الشريك، مثل الإخلال الجسيم بالتزاماته، أو الإضرار بمصالح الشركة، أو منافستها بغير حق، أو تعذر استمرار العلاقة بين الشركاء.
أما إذا خلا عقد التأسيس من تنظيم هذه المسألة، فإن النظام لم يترك الأمر بلا حل، بل أجاز للأغلبية العددية للشركاء التقدم إلى الجهة القضائية المختصة بطلب إخراج شريك أو أكثر إذا وجدت أسباب مشروعة تدعو إلى ذلك، مع بقاء الشركة قائمة بين باقي الشركاء. وهذه نقطة مهمة؛ لأن إخراج الشريك لا يتم – في هذه الحالة – بمجرد الرغبة أو الخلاف الشخصي، بل يجب أن يستند إلى سبب مشروع، وأن يعرض على الجهة القضائية المختصة للفصل فيه.
ومن أبرز الأسباب التي يمكن أن تندرج عمليًا ضمن الأسباب المشروعة : الإضرار المتكرر بالشركة، الإخلال بالالتزامات الجوهرية، فقدان الثقة بصورة تجعل استمرار الشركة غير ممكن، أو منافسة الشركة بالمخالفة للنظام. وفي هذا السياق، نصت المادة الأربعون من نظام الشركات على أنه لا يجوز للشريك في شركة التضامن – دون موافقة باقي الشركاء – أن يمارس لحسابه أو لحساب الغير نشاطًا من نوع نشاط الشركة، ولا أن يكون شريكًا أو مديرًا أو عضو مجلس إدارة في شركة تنافسها، وإذا أخل بذلك جاز للشركة مطالبته بالتعويض، بل وطلب اعتبار التصرفات التي قام بها لحسابه الخاص كأنها تمت لحساب الشركة.
ولا يقتصر الأثر النظامي على صدور قرار أو حكم بالإخراج، بل يجب أيضًا قيد وشهر هذا الإخراج لدى السجل التجاري. فقد أوجبت المادة السادسة والأربعون قيد وشهر الانسحاب أو الإخراج، وقررت أن الإخراج لا يسري في مواجهة الغير إلا بعد القيد والشهر. وتظهر أهمية ذلك في حماية المتعاملين مع الشركة وتحديد المسؤولية عن ديونها.
أما من حيث المسؤولية المالية، فقد بينت المادة الخامسة والأربعون أن الشريك الذي ينسحب من الشركة أو يُخرج منها لا يكون مسؤولًا عن الديون التي تنشأ بعد قيد وشهر خروجه، لكنه يظل مسؤولًا عن الديون السابقة على ذلك، ما لم يُعفَ من هذه المسؤولية بموافقة باقي الشركاء ودائني الشركة. وهذا الحكم يعكس التوازن بين مصلحة الشريك الخارج ومصلحة الدائنين الذين تعاملوا مع الشركة في فترة كان فيها الشريك جزءًا منها.
وبالنسبة لتقدير قيمة حصة الشريك المخرج، فإن المادة التاسعة والأربعين قررت أنه إذا لم يوجد اتفاق على قيمة الحصة أو طريقة تقييمها في عقد التأسيس، فإن قيمة الحصة تقدر بواسطة مقيم معتمد أو أكثر، على أساس القيمة العادلة لنصيبه في أموال الشركة وقت وقوع الإخراج. ولا يكون للشريك بعد ذلك نصيب فيما يستجد من حقوق إلا بقدر ما يكون ناشئًا عن عمليات سابقة على واقعة الإخراج.
ومن المهم أيضًا بيان أن إخراج الشريك لا يعني بالضرورة انقضاء الشركة. فالمادة الخمسون نصت على أن شركة التضامن لا تنقضي بإخراج أحد الشركاء ما لم ينص عقد التأسيس على غير ذلك، وتستمر بين باقي الشركاء. لكن إذا لم يبقَ في الشركة سوى شريك واحد، فإنه يمنح مهلة تسعين يومًا لتصحيح الوضع بإدخال شريك آخر أو تحويل الشركة إلى شكل نظامي آخر، وإلا انقضت الشركة بقوة النظام.
وفي الأشكال الأخرى من الشركات، لا يأتي تنظيم عزل الشريك دائمًا بالصيغة نفسها. ففي الشركة ذات المسؤولية المحدودة، يرد في النظام تنظيم عزل المدير صراحة في المادة الرابعة والستين بعد المائة، أما إخراج الشريك ذاته فيتصل غالبًا بما يرد في عقد التأسيس من تنظيم للتنازل عن الحصص أو بحق الاسترداد المنصوص عليه في المادة الثامنة والسبعين بعد المائة. وفي شركة المساهمة المبسطة، أجاز النظام في المادة الثانية والخمسين بعد المائة النص في النظام الأساس على شروط إلزام أحد المساهمين بالتنازل عن أسهمه، مع تقدير ثمنها وفق القيمة العادلة ما لم ينص النظام الأساس على غير ذلك. وهذا يدل على أن المشرع السعودي يفرق بين طبيعة كل شكل من أشكال الشركات، ولا يطبق حكمًا موحدًا على الجميع.
ختاما:
يتضح أن عزل الشريك في النظام السعودي ليس إجراءً عشوائيًا، بل هو مسألة محكومة بشكل الشركة وبنصوص عقد التأسيس أو النظام الأساس وبالضمانات القضائية عند الحاجة. وفي شركة التضامن على وجه الخصوص، يظهر التنظيم أكثر وضوحًا من خلال أحكام إخراج الشريك وقيد ذلك وشهره وآثاره على المسؤولية والحقوق المالية. ولذلك فإن أفضل وسيلة لتجنب النزاعات مستقبلًا هي صياغة عقد تأسيس دقيق يحدد حالات الإخراج وإجراءاته وآلية تقييم الحصص وتسوية الحقوق، بما يحقق العدالة ويحفظ استقرار الشركة.